الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
165
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وضعت غيره فصار لها لبن ، والأنثى بنت اللبون ، ويجمعان بنات اللبون . « لا ظهر فيركب ولا ضرع فيحلب » نظيره قول حاجب بن زرارة في القعقاع : ما هو رطب فيعصر ولا يابس فيكسر . وفي المثل : لا تكن حلوا فتزدرد ولا مرّا فتلفظ . ومن الأمثال في الاعتزال قولهم : لا ناقة لي في هذا ولا جمل . وقالوا : ان كنت من أهل الفطن فلا تدر حول الفتن . ثم كما لا ينتفع بابن اللبون لصغره كذلك بالثلب لكبره ، وهو الذي انكسرت أنيابه من شدّة هرمه ، وإنما الانتفاع الكامل بالناب الذي في وسط الشباب ، قال بعضهم : ألم تر أن الناب يحلب علبة * ويترك ثلب لا ضراب ولا ظهر قال ابن أبي الحديد : أيام الفتنة هي أيام الخصومة بين رئيسين ضالين يدعوان كلاهما إلى ضلالة ، كفتنة عبد الملك وابن الزبير وفتنة مروان والضحاك وفتنة الحجاج وابن الأشعث ، وأما إذا كان أحدهما صاحب حق فليست أيام فتنة كالجمل وصفين ( 1 ) . قلت : إن جانبوا العصبية وأرادوا فهم الحقيقة فأول أيام الفتنة أيام أوّلهم ، ففي ( الطبري ) : قال أبو مويهبة مولى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : بعث إليّ النبي من جوف الليل فقال : يا أبا مويهبة إنّي قد أمرت أن أستغفر لأهل البقيع فانطلق معي . فانطلقت معه فلما وقف بين أظهرهم قال : السّلام عليكم أهل المقابر ، ليهن لكم ما أصبحتم ممّا أصبح الناس فيه ، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أوّلها ، الآخرة شرّ من الأولى - إلى أن قال - ثم انصرف . فبدأ
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 82 .